سميح عاطف الزين
408
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
حالت بينه وبين الناس قوى الضلال والاستكبار . فهو مع الحق ، والحق معه ، وهما صنوان لا يفترقان . إنه باق ، معاهد ، عامل ، يأتمر بأوامر ربه ، ويبلغ رسالته ، ولا بدّ أن يكون النصر حليفه في آخر المطاف ، لأن الغلبة للحق ، وإن ظهر إلى حين أن الباطل استقوى عليه . ولذلك كانت الصدمة قوية على قريش وهي ترى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعاود سيرته الأولى بعد مواسم الأسواق ، ومن ورائه أصحابه وأتباعه الذين يعملون على نفس المنهج وبنفس العزيمة بلا كلل ولا ملل . . فقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يترك طوافا حول الكعبة ، ولا صلاة في رحابها ، ولا يلتقي بأحد أو يجلس مع غيره إلّا والدعوة على لسانه ، كما هي في قلبه ، يصارح الناس بها ، ويصدقهم القول ، ويبدي الحجج والبراهين المؤيدة بالآيات القرآنية التي تتنزّل عليه من ربه تعالى ، وفيها الحقائق التي تفتّح الأذهان والعقول ، وملؤها المشاعر التي تلامس القلوب والضمائر التي يشاء اللّه تعالى لها الهداية والنور . عروض قريش على أبي طالب وإزاء الواقع الذي تشهده قريش في مواصلة العمل للدعوة الإسلامية ، والسعي إلى نشرها ، رأت أن تلجأ إلى الأسلوب الذي جرّبته مع محمد من قبل ولم يفلح ، وهو التأثير هذه المرة على عمه أبي طالب . فهو الشيخ الحكيم ، وأمر بني قومه يعنيه أكثر مما يعنيهم ، لأن لهم عليه حق رعاية مصالحهم وشؤونهم ، مثلما له عليهم حق الطاعة . وهو وإن أظهر الحماية لابن أخيه ، إلّا أنه لا يهون عليه أن يتفرق الشمل ، ويتضعضع الكيان . ولذلك مشى إليه معظم رؤوس الشرك ،